في صرح نقابي عريق.. فساد المصالح ينهش المهنية

رسالة مفتوحة الى الزملاء أعضاء مؤتمر نقابة الصحفيين العراقيين

تحية احترام وتقدير ..

يسرني ان اتقدم اليكم باحر التهاني بمناسبة انعقاد مؤتمركم متمنيآ لكم النجاح والتوفيق في هذه المحطة المهنية المهمة من تأريخ نقابتكم.

إن هذه الرسالة المفتوحة التي اضعها بين ايديكم قد لا تحظى باتفاق الجميع في بعض مفاصلها غير انني على ثقة تامة بأن ما ورد فيها يعكس حقائق مرة، يمكن إثباتها بالأدلة والوثائق. وهي خلاصة تجربة امتدت لسنوات طويلة مع نقابة الصحفيين العراقيين، التي تستعد هذه الايام لعقد مؤتمرها واجراء الانتخابات.

لقد كانت نقابة الصحفيين العراقيين عبر تاريخها مؤسسة مهنية مهمة في العراق، وتولى رئاستها في مراحل سابقة عدد من الشخصيات المعروفة والمؤثرة، وبعد عام 2003 كان الشهيد شهاب التميمي أول نقيب لها في المرحلة الجديدة.

وبعد اقرار الدستور العراقي الذي تضمن المبادئ الاساسية لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وفق المعايير الدولية، اتجه المشرع العراقي وبناء على تلك المبادئ الى حل وزارة الإعلام ايماناً بأن الصحافة ليست وظيفة حكومية بل سلطة مجتمعية مهمة وشريك أساسي في بناء مجتمع ديمقراطي قائم على سيادة القانون والعدالة الاجتماعية والمواطنة.

ان النقابة التي ورثت تركة الماضي وتجارب الإعلام المريرة، حاولت منذ البداية التكيف مع متغيرات المرحلة الجديدة وقدمت تضحيات في هذا السبيل، إلا أنها سرعان ما تعرضت لتدخلات سياسية واسعة وأصبحت محط أنظار القوى المتنفذة خاصة في مرحلة كان النموذج السياسي السائد يقوم على اجتثاث ثقافة البعث والفاشية، وفي هذا السياق تم الدفع بالسيد مؤيد اللامي الذي صدرت بحقه سابقآ قرارات من هيئة اجتثاث البعث تمنعه من تولي المناصب الحكومية والبرلمانية ليتم تنصيبه على رأس نقابة الصحفيين العراقيين.

فتحولت النقابة تدريجيا الى ارث سياسي ومالي مرتبط بشبكات النفوذ والمصالح الشخصية.

إن نقابة الصحفيين العراقيين التي تأسست بموجب القانون رقم 178 لسنة 1969 ما زالت تعمل وفق هذا القانون، وكل من يقرأ المادة 3 من أهداف النقابة يدرك فداحة هذه المأساة على الرغم إلغاء البرلمان العراقي جميع طروحات وأهداف حزب البعث، ومع ذلك لم يتم تعديل قانونها بما ينسجم مع الدستور العراقي لسنة 2005 ولا مع مبادئ العمل النقابي الحديثة.

والاخطر من ذلك ان النقيب مؤيد اللامي تمكن من السيطرة على اتحاد الصحفيين العرب مستخدماً المال السياسي، في حين أن عضوية نقابة الصحفيين العراقيين في هذا الاتحاد تتعارض مع الدستور العراقي (وهو موضوع يستحق نقاشا مفصلا في موضع آخر) وخلال السنوات الماضية تحول اتحاد الصحفيين العرب الى ساحة للتدخل في الشؤون الداخلية لإقليم كوردستان خصوصا في القرارات المصيرية .

لقد تبنت الحكومة العراقية نهجا مركزيا في مجال الإعلام مخالفا لنصوص الدستور الاتحادي الديمقراطي ومبادئ حرية الصحافة والاستقلال المهني، وكان أول تشريع إعلامي بعد 2003 هو قانون مفوضية الاعلام والاتصالات الصادر بأمر سلطة الائتلاف رقم 65 لسنة 2004، وهو قانون شاركنا في مناقشة مسودته قبل اقراره ويؤكد على استقلالية الإعلام والقطاع الخاص، وتنص المادة 5 بوضوح على (تشجيع الصحافة على ممارسة حرية التعبير والسلوك المهني السليم عن طريق التعاون مع الاسرة الصحفية العراقية، لتطوير مدونة السلوك الاخلاقي للصحفيين، والتشاور مع مندوبي الصحافة بين اتحادات الصحفيين المحترفين ذات العلاقة) الا ان الحكومات العراقية المتعاقبة لم تلتزم بهذا القانون بل عملت على الالتفاف على الدستور، واعادت الإعلام الى قبضة السلطة من خلال إنشاء شبكة الإعلام العراقي، التي تحولت إلى منصة للدعاية السياسية و الانتهاك الممنهج لحقوق الصحفيين وفرض قرارات مركزية مناهضة للفيدرالية، ومصادرة حقوق المؤسسات الاعلامية في اقليم كوردستان، وصرف مئات الملايين من الدولارات لإنشاء وسائل اعلام تابعة للسلطة تحت مسميات قومية مختلفة (تلفزيون العراقية بأقسامها الكوردي والتركماني والسرياني).

ومع الاسف لم يتخذ لا رئيس الجمهورية ولا البرلمان العراقي موقفا حازما من هذه الانتهاكات، كما أن الموقف الكوردي كان ضعيفا في كثير من الاحيان، اما بدافع المصالح أو نتيجة غياب التخصص والخبرة.

لقد تحولت نقابة الصحفيين العراقيين في عهد مؤيد اللامي الى مشروع تجاري صريح، ولم يخفِ النقيب ذلك في المحافل العربية والدولية، حيث صرح علنا بأنه لا يحتاج الى الحكومة، بل هو من يمولها، وتحولت الهيئة الادارية للنقابة إلى أداة تنفيذية بيده دون اي قرار جماعي او تصويت حقيقي.

واليوم ومع انعقاد المؤتمر ما زال النقيب يسعى للبقاء في موقعه هو وفريقه بكل الوسائل، حتى بات مستعدا للانتقال الى موقع نائب النقيب لضمان استمرار مصالحه.

ومن المؤسف ان بعض القوى السياسية الكوردية تعاملت مع مؤيد اللامي بنوع من المجاملة في السنوات الماضية رغم اننا في نقابة صحفيي كوردستان ابدينا دوما استعدادنا للتعاون المهني مع نقابة الصحفيين العراقيين على اساس المصالح المشتركة خصوصا في كركوك ونينوى و خانقين وبغداد.

في 22/12/2004، وقعنا بروتوكول عمل مشترك تنص الفقرة الرابعة منه على أن النقابتين ستعملان معا للحصول على المنح والامتيازات من كلا الحكومتين (الاتحادية وإقليم كوردستان).

في 15/4/2006، وقعنا بروتوكولًا آخر. زرنا النقابة العراقية مرتين في السنوات الأخيرة. في عام 2520، قدمنا بروتوكول عمل مشترك جديد لمؤيد اللامي في بغداد، لكنه رفض التوقيع عليه.

ان نقابة صحفيي كوردستان هي أول تنظيم مهني للصحفيين تأسس بموجب القانون رقم 4 لسنة 1998 والمعدل بالقانون رقم 40 لسنة 2004، وهي عضو في الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) ، في حين كانت نقابة الصحفيين العراقيين خاضعة لسيطرة عدي صدام حسين.

و بموجب الدستور العراقي وقانون هيئة الاعلام والاتصالات، كان يتعين على الحكومة العراقية التعامل مع جميع الكيانات الصحفية القانونية دون تمييز، وهنا نطرح سؤالا مشروعا على البرلمان والحكومة هل يوجد في الدستور نص يلزم الحكومة بالتعامل حصريا مع نقابة الصحفيين العراقيين فقط.؟

ان سياسات الحكومة العراقية في توزيع الاراضي والمنح المالية اظهرت تمييزا واضحا ضد صحفيي كوردستان، حيث تم حرمانهم من المنح السنوية التي تصرف لأعضاء نقابة الصحفيين العراقيين رغم ان تلك الاموال تشمل ايضا حقوق صحفيي الاقليم.

كما ان نقابة صحفيي كوردستان ليست نقابة قومية بل مهنية تضم في عضويتها صحفيين من مختلف القوميات العربية والتركمانية والاشورية والارمنية وغيرهم، ولا توجد في نص القانون فقرة تنص على ان يكون كورديا كشرط لعضوية النقابة.

وانطلاقا من كل ما تقدم أتوجه بدعوة صادقة الى اعضاء المؤتمر العام لنقابة الصحفيين العراقيين لاعادة النظر في هذه التجاوزات، والعمل معا على فتح صفحة جديدة تعيد للعمل النقابي مساره الصحيح وتضمن استقلالية المهنة وكرامة الصحفيين

مع خالص التمنيات بالنجاح

آزاد حمد أمين شيخ يونس

نقيب صحفيي كوردستان

عن admin admin

شاهد أيضاً

اتحاد الكرة العراقي يعاقب رئيس وأعضاء لجنة الحكام بسبب “التلاعب” بدرجات التقييم

أصدرت لجنة الانضباط في الاتحاد العراقي لكرة القدم، يوم الأربعاء، عقوبة جماعية بحق رئيس وأعضاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *