نيجيرفان بارزاني لقادة الإطار: سنقدم كل التسهيلات لإنجاح تشكيل الحكومة
حريق يلتهم محالّ قرطاسية في شارع الرشيد والدفاع المدني يتدخل
القضاء يحسم ملف "أوبروي الموصل" وشركة جديدة تتولى إعادة تأهيله
أكد المستشار الاقتصادي في الحكومة السورية زياد عربش، يوم الاثنين، أن الحديث عن علامات أولية على "التعافي" في الاقتصاد السوري، كما ورد في تقارير صندوق النقد الدولي عقب زيارته الأخيرة إلى دمشق ضمن برنامج "التعاون المكثف"، يحتاج إلى قراءة دقيقة ومتأنية، مشددا على أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة تحسنا هيكليا مستداماً.
وأوضح عربش، لوكالة، أن الصندوق استند في تقييمه إلى جملة من المؤشرات، من بينها تحسن النشاط الاقتصادي وارتفاع وتيرة الاستهلاك والتجارة، إلى جانب تحسن نسبي في ثقة المستهلكين والمستثمرين، فضلًا عن تسجيل فائض محدود في موازنة عام 2025 يُقدّر بنحو 46 مليون دولار، وهو الأول منذ عام 1990.
ووفق عربش فإن هذه الأرقام تثير تساؤلات جدية حول دقتها، في ظل وجود فجوة واضحة بين التقديرات الرسمية وبعض الدراسات المستقلة، حيث يقدّر المركز السوري لبحوث السياسات أن النمو الحقيقي لم يتجاوز 0.3%، مع تراجع في نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 6% وأضاف أن توسع القطاع غير المنظم يلعب دورا في خلق نشاط اقتصادي غير مرصود إحصائيا، ما يربك قراءة الأرقام.
وفيما يتعلق بفائض الموازنة، شدد عربش على أنه "فائض هش" ناتج عن سياسات تقشفية صارمة أكثر منه نتيجة تحسن إنتاجي، موضحا أن الإيرادات الجمركية شكّلت نحو 39% من إجمالي الإيرادات، في حين استحوذت الرواتب والأجور على 41% من الإنفاق، وهو ما يعكس تركيزا على الدعم قصير الأجل بدل الاستثمار طويل الأمد.
وبين أن التحسن النسبي في النشاط الاقتصادي يعود إلى عوامل ظرفية، مثل تحسن الإنتاج الزراعي نتيجة الأمطار، وتخفيف بعض العقوبات، إضافة إلى بوادر إعادة الاندماج الإقليمي لكنه حذر من أن استدامة هذا التحسن تبقى محدودة في ظل ضعف البنية التحتية وارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص السيولة.
ونبه عربش إلى أن الحكومة أحرزت تقدما في بعض الجوانب الإصلاحية، مثل وقف التمويل بالعجز عبر المصرف المركزي، وتعزيز الشفافية المالية، وإجراء إصلاحات ضريبية وجمركية، إلا أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة، خاصة في مجالات الحوكمة وإعادة هيكلة المؤسسات العامة.
ولفت إلى أن مؤشرات التعافي لا تنعكس على الواقع المعيشي للمواطنين، حيث لا تزال معدلات الفقر مرتفعة، ويعاني جزء كبير من السكان من انعدام الأمن الغذائي، مؤكدا أن ما يحدث هو "نمو بلا تنمية"، يتركز في قطاعات محددة كالتجارة والخدمات، بينما تتراجع قطاعات الإنتاج الحقيقي.
وفي هذا السياق، أوضح عربش، أن سياسات التقشف، رغم دورها في تحسين المؤشرات المالية، زادت من الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة، خاصة مع ارتفاع التضخم الناتج عن زيادة الاستيراد.
وبشأن التوقعات المستقبلية، أشار إلى أن المدى القصير (2026-2027) قد يشهد توسعا كبيرًا في الإنفاق العام مع عودة العجز، في حين يُتوقع أن تلعب إيرادات النفط دورا أكبر في هيكل الإيرادات.
أما على المدى المتوسط، فسيبقى التعافي مرهونا بحجم الاستثمارات وإعادة الإعمار، التي تتطلب مئات المليارات من الدولارات، إضافة إلى ضرورة خلق مئات آلاف فرص العمل، وفق المستشار الاقتصادي في الحكومة السورية.
وختم عربش بالتأكيد على أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار التعافي التدريجي غير المتوازن، محذرا من اتساع الفجوة الاجتماعية ما لم يتم تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتوجيه السياسات نحو تنمية شاملة ومستدامة.
–
وكالة قدرة الإخبارية قدره نيوز