الإطار التنسيقي يخفق بحسم مرشح رئاسة الحكومة ويؤجل اجتماعه
ترمب: الاتفاق الجديد مع إيران سيضمن السلام والأمن لإسرائيل والشرق الأوسط
ترمب: تخلي إيران عن السلاح النووي "شرط" غير قابل للتفاوض
بعيداً عن حالة الخوف والقلق التي يعيشها متعاطي المخدرات خشية إلقاء القبض عليه من قبل القوات الأمنية، أو أن يتم افتضاح أمره من قبل عائلته أو معارفه، وفي مكان لا تحدّه قضبان الزنازين، يقضي المدمنين أيامهم بشكل طبيعي بل أن البعض منهم ربما يكون في حال أفضل مما كان عليه، حيث تتوفر لديه جميع وسائل الراحة وحتى التسلية.
في مركز تأهيل الرصافة لمدمني المخدرات يجد النزلاء فرصة ليعودوا إلى المجتمع كما كانوا في السابق قبل وقوعهم في فخ الإدمان، حيث تؤكد المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، إحدى تشكيلات وزارة الداخلية، أنها وضعت سياسة للتعامل مع المتعاطين وقد أثمرت بشكل إيجابي.
وبهذا الصدد يقول مدير العلاقات والإعلام في المديرية العميد زياد القيسي، إنه كان يتم التعامل مع المتعاطين كمجرمين، ويزج بهم في السجن إلى جانب المروجين، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى تحولهم لاحقاً لتجار مخدرات، لكن وزارة الداخلية تبنت في الفترة الاخيرة نهجاً مختلفاً يقوم على العلاج والتأهيل.
ويوضح القيسي، لوكالة أنه "تم تفعيل المادة 32 من قانون المخدرات رقم 50 لسنة 2000، والتي تتيح إيداع المتعاطين في مراكز علاجية بدلاً من سجنهم"، مشيراً إلى "إنشاء 16 مركزاً علاجياً في بغداد والمحافظات، حيث يخضع النزلاء لبرامج متكاملة تشمل العلاج الطبي والدعم النفسي، إلى جانب التأهيل البدني، وتعليم مهن وحِرف مثل الخياطة والنجارة والحدادة، إضافة إلى برامج محو الأمية".
ويبيّن أنه "يتم النظر إلى المتعاطي كمريض قابل للعلاج، خاصة وأن العديد منهم وقع ضحية التضليل أو الظروف الاجتماعية"، لافتاً إلى "استقبال المراكز العلاجية نحو 8000 حالة، تماثل للشفاء منها أكثر من 6800 شخص، وعادوا للاندماج في المجتمع، فيما لا يزال الباقون قيد العلاج".
ويشير إلى أن "دخول المتعاطي إلى هذه المراكز يتم بقرار قضائي، حيث تنص المادة 32 على عقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية تتراوح بين خمسة إلى عشرة ملايين دينار، مع إمكانية استبدال العقوبة بالعلاج ضمن هذه البرامج".
ومتابعة لهذا الملف الخطير تجولت كاميرا في مركز تأهيل الرصافة، للاطلاع على واقع المرضى، حيث تحدث الطبيب المعالج الدكتور محمد عبد الكريم، لوكالة، موضحاً أن "النزلاء يخضعون لبرنامج علاجي متكامل أعدّ بالتعاون بين وزارتي الصحة والداخلية، ويُعرف ببرنامج (أربعة + واحد)".
ويتابع: "يتضمن هذا البرنامج أربع مراحل علاجية تتم داخل المركز، وتشتمل على معالجة الجوانب الطبية والنفسية والتأهيلية، وأن المرحلة الأخيرة تأتي بعد خروج النزيل من المركز، إذ تتم متابعته ميدانياً من قبل الشرطة المجتمعية ضمن برنامج يُعرف بـ(منازل منتصف الطريق)، بهدف ضمان استمرارية التعافي ومنع الانتكاس، ومساعدته على الاندماج مجدداً في المجتمع".
وتجولت بين المرضى من أجل معرفة الأسباب التي دفعتهم لتعاطي المخدرات، ودور المراكز العلاجية في تأهيلهم.
ويقول أحد نزلاء المركز، والذي رفض ذكر اسمه حفاظاً على الخصوصية، إن تعاطيه كان بتأثير البيئة المحيطة به، وأن الأصدقاء كان لهم دور كبير في توريطه بسلوك هذا الطريق المنحرف.
ويضيف لوكالة، أن "الشخص حتى لو ابتعد عن مجموعة، قد يواجه مجموعة أخرى تعيده لنفس الطريق"، مؤكداً أن "العلاج داخل المركز كان أفضل خيار، بدلاً من الاستمرار في دوامة التعاطي".
ويشير إلى أن "النزلاء يخضعون لبرامج يومية تشمل ممارسة الرياضة، إضافة إلى دورات تعليمية لمحو الأمية وتعلم القراءة والكتابة فضلا عن أنشطة تأهيلية أخرى تساعد على استعادة نمط الحياة الطبيعية".
ويتابع: "كنت أعمل سابقاً في إحدى المؤسسات الحكومية، إلا أني فصلت عن العمل بسبب ظروفي"، معبّراً عن أمله بالعودة إلى وظيفته بعد إكمال فترة العلاج.
بدوره يقول نزيل آخر إن "الواقع المزري والبطالة وبيئة الأصدقاء هي من دفعتني للتعاطي والإدمان".
ويضيف في حديث لوكالة أن "التعاطي مشكلة كبيرة لا يمكن التخلص من فخها بسهولة"، مشيراً إلى "انتظام الدورات العلاجية التأهيلية بهذا المركز الذي امضيت فيه حتى الآن نحو ستة أشهر".
ويوضح أن "إيداعي في مركز التأهيل كان بقرار من القاضي، وأني أأمل أن أشفى تماماً من تأثير المخدرات لكي أعود سوياً وأمارس حياتي بشكل طبيعي".
–
وكالة قدرة الإخبارية قدره نيوز